صدام الحضارات:هل تنبأ" هينتنغتون"بصراعات القرن الحادي والعشرين - أكاديمية المعلمة

Post Top Ad

Post Top Ad

السبت، 16 مايو 2026

صدام الحضارات:هل تنبأ" هينتنغتون"بصراعات القرن الحادي والعشرين

مقدمة عن كتاب صراع الحضارات 

 بعد سقوط جدار برلين وتفكك الاتحاد السوفياتي الى دويلات مستقلة ،وانتهاء الحرب الباردة مع بداية زوال الأنظمة الاشتراكية ذات الأيديولوجية الشيوعية ،وانتصار الديمقراطية الليبرالية ،خرج المفكر الأمريكي صامويل هينغتون(Samuel  Huntington)بافكار جديدة مفادها أن الصراعات القادمة لن تخاض بداخل الحدود أو الايديولوجية، السياسة،أو الاقتصاد ،بل ستخاض من أجل الهوية و الثقافة من خلال نشره لمقالته" صدام الحضارات "عام 1993في مجلة(Foreign Affairs)،في 27 صفحةوكانت مجرد تساؤلات،عليها علامة استفهام،و بعد الضجة التي أحدثتها المقالة ،قام المؤلف بتوسيع أطروحته في كتاب بعنوان " صدام الحضارات واعادة بناء النظام العالمي""(The clash of Civilizations And the remaking of World) Order) يقع الكتاب في حوالي 368صفحة في طبيعته الانجليزية الأصلية ،عام1996.


صدام الحضارات وبداية النظام العالمي الجديد 

هذا الكتاب الذي اصبح أكثر تأثيرا واثارة للجدل في العصر الحديث ليكشف حول طبيعة الصراع بين الغرب و الشرق ومستقبل التوازنات  الدولية ،وكيف تحولت الثقافة من جسر للتواصل الى ساحة للمواجهة في النظام العالمي الجديد 

التعرف على الحضارات التي تحكم كوكبنا

يرى هينتغتون أن العالم الجديد لا تحكمه الحدود السياسية ولا انتماءاته الأيديولوجية بل هو العالم الذي تحدده هويته الثقافية أو الحضارية،ويقسم العالم الى تسع حضارات وهي
أولا: الحضارة الغربية 

وهي منظومة ثقافية ،تاريخية،فكرية تبنت الفلسفة اليونانية و القانون الروماني والديانة المسيحية ،نشأت وتطورت في أوربا وامتدت لتشمل أمريكا الشمالية ،تعتمد على قسم الفردية والديمقراطية

ثانيا: الحضارة الاسلامية 
هي النتاج الحضاري الذي جمع بين المادة والروح ،ساهمت فيه شعوب مختلفة،ذات عروق ،وأجناس متنوعة،تحت مظلة العقيدة الاسلامية وقيمها ،من شبه الجزيرة العربية اببتداءا الى شرق أسيا و شمال افريقيا غربا،منذ ظهر الاسلام في القرن السابع الميلادي ،تتميز بوحدة دينية شاملة قوية،رغم غياب الدولة القائدة
ثالثا: الحضارة الصينية ( الكونفوشيوسية)
تشمل الصين وما جاورها وهي من أقدم و أعرق الحضارات التي مرت بها البشرية ،نشأت قبل نحو 6000عام على ضفاف نهري اليانغتسي والنهر الأصفر في شرق أسيا،تركز على النمو والقيم الأسيوية 
رابعا: الحضارة اليابانية 
هي منظومة فريدة و عريقة تجمع بين التقليدي الأسيوية و التطور التكنولوجي الحديث ،تأسست على أرخبيل اليابان منذ أكثر من 30000 ق.م،حضارة قائمة بذاتها تتميز بالتناغم ،الاحترام و الانضباط 
خامسا: الحضارة الهندوسية 
حضارة تتبع ديانة غير سماوية تتركز في شبه القارة الهندية ،تتطورت عبر ألاف السنين من معتقدات" الويدية"
سادسا: الحضارة الأفريقية 
هي مهد البشرية ،تاريخها متنوع منذ ألاف السنين ،تميزت بامبرطوريات تجارية وثقافية الى أن جاءت مرحلة الاستعمار الاوربي،يُنظر لها الٱن على أنها في مرحلة النمو،وخاصة في جنوب افريقيا 
سابعا: الحضارة الارثوذكسية 
منظومة ثقافية ،دينية وتاريخية تركز على الكنيسة الارثوذكسية الشرقية وتعتبر امتدادا للأمبراطورية البيزنطية تأسست عام 988م على يد فلاديمير الكبير ،مركزها روسيا ،وتعتبر مميزة ثقافيا عن الغرب
ثامنا: الحضارة اللاتينية 
دول أمريكا الجنوبية والوسطى ذات المسار الثقافي المختلف عن أمريكا الشمالية 
تاسعا: الحضارة البوذية 
هي منظومة ثقافية ،فلسفية،اجتماعية نشأت في الهند حوالي القرن السادس قبل الميلاد ،انطلقت من تعاليم سيدهارتا غوتاما( بوذا),انتشرت من الهند تشمل معظم الشرق و أسيا وجنوب شرقها،ممتزجة بثقافات الصين،اليابان،التبت،وسريلانكا.

الحضارات التسع التي بيّنها هينتغنتون 


ماهي الأسباب التي تجعل الصدام حتميا من منظور هينتغتون 

لماذا يراهن المفكر صامويل هينغتون أن هذه الحضارات ستتصادم بدل من أن تتعاون؟
يُجيب هينتغتون من خلال طرحه لي 6 أسباب جوهرية
- الإختلافات الضاربة في الجذور 
الفوارق في الدين،اللغة،القيم،العادات،لا تتغير بسهولة مثل السياسة 
- عالم يزداد صغرا؛ العولمة جعلت الشعوب قرية صغيرة،الكل يعرف بعضه،دون حاجز ،وبوعي كبير حول الإختلافات الكائنة مما زاد التمسك بالهوية
- البحث الديني؛عودة الدين الذي حلَّ محل الأيديولوجية العقيمة الفاشلة سياسيا
- نمو الوعي الحضاري للشرق؛ يرى رغبة الكثير من الدول الصاعدة إقتصاديا،مثل الصين في العودة الى قيمها الأصيلة
الهوية لاتقبل الحلول الوسط ،في الصراع الثقافي السؤال الموجه للأخر هو من أنت؟ وليس في أي جانب تقف!

خطوط الصدع من منظور هينتغتون 

أين تقع جبهات القتال ؟
يتنبأ المؤلف بأن الصراعات والنزاعات ستنفجر عند خطوط التّماس أوخطوط الصدع(Fault lines ),وهي المناطق الجغرافية التي تلتقي فيها حضارتان مختلفتان سواء في البلقان أو كشمير أو الشرق الأوسط ،لأنه يرى فيها الصراع على الوجود الثقافي وليس الارض فقط

نقد النظرية؛وصف إدوارد سعيد لصدام ب" صدام الجهالات"

أبرز مفكر انتقد هذه النظرية هو المفكر الفلسطيني ادوارد سعيد الذي يرى أن الصدام ما هو في الحقيقة إلا صدام الجهل ويذكر أهم اسباب نقده للكتاب موضحا
- تبسيط الواقع ؛ النظرية تتجاهل التنوع الهائل داخل كل حضارة وتصورها كتل صماء 
-اغفال صراعات الداخل ؛ يقول أن أغلب الحروب التي شهدها التاريخ هي تلك التي حدثت بين أبناء الحضارة الواحدة مثل الحروب الأوربية
- المصالح فوق الهوية؛عُرف عن الدول أنها ننتهج سياسة المصالح ولا تتصرف وفقا لدوافعها الدينية أو الثقافة
يرى ادوراد سعيد أن هينتغتون صنع " عدوا جديد" للغرب حل محل الاتحاد السوفياتي كما اشار البعض الى الخلفية السياسية لهذه الأطروحة باعتبارها كأداة لاعادة صياغة السياسة الخارجية للولايات المتحدة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي الذي كان يعد القطب الثاني في العالم من حيث القوة والسيطرة

مستقبل العالم: هل نحن محكومون بالصراع أم قادرون على الحوار

يخلص هينتغنتون أن تحدي الذي سيواجهه العالم هي نقطة صدع التي تمثل الفاصل بين حضارتين مختلفتين، ومنه ستنشأ على حدوده النزاعات والحروب،وعلى أساسه ستنتهج سياسات الدول ولا سيما السياسة الخارجية،لكن يجب ذكر ان الحضارات التي اندثرت ولا زال بعضها ، أثبتت أنها ليست بشيء الصلب أو الجامد بل هي نتاج ثقافي،اجتماعي إنساني عبر قرون عدة ،استطاعت أن تستمر هذه الحضارات بالعقل وترجيح السلام عن النزاعات والحروب ،باستحواذها على الكثير من التجارب والحكمة المكتسبة من قبل ،خلال التعايش و التأقلم 
والاحتكاك ب
 بحضارات أخرى لم تُقص الأخربل مدت له جسور التواصل و الحوار لتصلنا اليوم بلا صدامات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad